السيد مصطفى الخميني

387

تحريرات في الأصول

كونها برهانا . ثالثها : لو كان المشتق مركبا من الذات والنسبة ، يلزم مجازية حمل " الموجود " على " الوجود " وهو خلاف التبادر العرفي ، وهكذا حمل " الأبيض " على " البياض " ولذلك يظهر من الفلاسفة اختيار بساطته ، وأنه عين المبدأ واقعا ، وغيره اعتبارا ( 1 ) . وقالوا : " إذا قيل : كل انسان أبيض ، فهو من القضايا الحقيقية ، ويكون الفرد مصداقه المجازي " . وفيه أولا : يلزم المجازية على البساطة أيضا ، لما نسب إليهم من المجازية في القضية المزبورة . وثانيا : يلزم غلطية " القيام قائم " و " الضحك ضاحك " و " البكاء باك " و " الشعر شاعر " و " الفسق فاسق " فمجرد حسن الاستعمال في مثل " الوجود موجود " و " البياض أبيض " و " النور نير " وهكذا ، لا يستدعي البساطة كما عرفت . وثالثا : " الوجود موجود " تام على القول بأصالة الوجود ، وأما على أصالة الماهية فلا يتم ، فلا يعتقد القائلون بأصالتها بصحة الحمل المزبور ، كما صرح به شيخ الإشراق في بعض كتبه ( 2 ) . ورابعا : الذات المأخوذة في المشتق ليست عنوانا جوهريا ، ولا مشيرا إلى العناوين الجوهرية ، بل الذات المأخوذة في المشتق عنوان أعم من ذلك ، ومن كل متأصل في العين ، أو كل متأصل في الاعتبار ، لأنها مبهمة من جميع الجهات ، ومتوغلة في الإبهام بجميع الحيثيات .

--> 1 - الحكمة المتعالية 2 : 38 ، و 6 : 64 - 66 . 2 - التلويحات : 22 - 23 ، لاحظ الحكمة المتعالية 1 : 39 - 41 .